تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
55
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
الواضح أن تنجّز الجامع يتحقّق بالإتيان بأحد الطرفين . وإن كان العلم يتعلّق بالواقع ، فحينئذ ، لا يجوز الترخيص في بعض الأطراف . وقد تقدّم أن المحقّق العراقي يرى أن المعلوم بالعلم الإجمالي هو الواقع ، فلابدّ أن يكون المنجّز هو الواقع - لأن العلم علّة لتنجيز معلومه كما في المقدّمة الأولى - وحيث إنّ الواقع لا يحرز تحقّقه إلا بالإتيان بجميع أطراف العلم الإجمالي ، فهذا يعني علّية العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعية ، ولا يجوز الترخيص في بعض الأطراف . وبتعبير العراقي : « وأمّا الجهة الثانية فالتحقيق فيها أيضاً هو علّية العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعية على وجه يمنع عن مجيء الترخيص على الخلاف ولو في بعض الأطراف ، ويظهر وجهه مما قدّمناه في الجهة الأولى حيث نقول : إن من لوازم علّية العلم الإجمالي بالتكليف للاشتغال به وسببيّته لحكم العقل التنجيزي بتنجّز ما يحكي عنه العنوان الإجمالي على المكلّف وصيرورته في عهدته ، إنما هو حكم العقل تنجيزياً بوجوب التعرّض للامتثال ولزوم تحصيل الجزم بالفراغ والخروج عن عهدة ما تنجّز عليه من التكليف بأداء ما في العهدة . ومقتضى ذلك بعد تردّد المعلوم بالإجمال ومساوقة احتمال انطباقه على كلّ طرف لاحتمال وجود التكليف المنجّز في مورده المستتبع لاحتمال العقوبة على ارتكابه ، هو حكم العقل بلزوم الاجتناب عن كلّ ما يحتمل انطباق المعلوم عليه من الأطراف وعدم جواز القناعة بالشكّ في الفراغ والموافقة الاحتمالية ، لعدم الأمن من مصادفة ما ارتكبه لما هو الحرام المنجّز عليه ، فتجري فيه قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل ، ولازمه إباء العقل أيضاً عن مجيء الترخيص الشرعي ولو في بعض الأطراف من جهة كونه من الترخيص في محتمل المعصية الذي هو من الحكيم في الاستحالة كالترخيص في مقطوعها . ( ولازمه ) بطلان التفكيك في علّية العلم الإجمالي بين المخالفة